

لمَ نمكث بالمقاهي أكثر ممّا نمكث ببيوتنا غالبا بل لمَ نصرف من الوقت في المقهى أكثر ممّا نصرفه في مكاتبنا أحيانا؟
قديما كان آباؤنا وربّما أجداننا يرتادون المقاهي لأنّها سبيلهم الأوحد لاستقاء الأخبار ووسيلتهم المثلى للترفيه والتسلية بسماع المذياع أو الحكواتي في ظلّ غياب بدائل متاحة. فلم نتردّد على المقاهي اليوم؟
سنغالط أنفسنا إن قلنا أنّ ارتياد المقهى هو للقاء الأحباب والأصحاب. فالأحباب كثيرا ما يلتقون هنا أو هناك من أجل الذهاب إلى المقهى. ونخطئ أكثر لو ادّعينا أن ذهابنا إلى المقهى يروّح عن النفوس ويطرد الهموم، أنا لا أعتقد أنّ هذا الوسط المليء بالأدخنة والضجيج والعنف اللّفظي والمشاذّات أحيانا هو المكان الأنسب للتروبح عن النّفوس...
ومع اقتناعنا بكلّ هذا ترانا لا نكاد نفارق هذه الأمكنة الموبوءة التي تتمثّل لنا بديلا محبّبا إلى نفوسنا من ضغط العمل وضغوطات الأسرة ومتطلّبات الحياة.
ويوم سيستقرّ في وعينا أن المقهى ليست هي البديل الأفضل والمتنفّس الأوحد لهمومنا وشواغلنا عندها سيصبح كلّ بيت وكلّ شرفة وكلّ بطحاء وكلّ حديقة خاصّة أو عامّة وكل مكان عمومي بديلا عن المقهى .
أليس المقهى جزء من ثقافة لابدّ أن تتغيّر؟


Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire